عبد الكريم الخطيب

197

التفسير القرآنى للقرآن

أما الأقربون ، فإن كانوا ورثة كالزوجة والابن وغيرهما ، فشأنهم شأن الوالدين ، في إطلاق إرادة المورث ، المشرف على الموت ، أن يوصى لمن شاء منهم - في حدود الثلث - بما يراه ، ليسدّ حاجة يراها المورث في ورثته ، كأن تكون الزوجة مريضة ، أو يكون أحد الأبناء ذا عاهة أو نحو هذا . . فإن كان الأقربون غير ورثة ، فإطلاق إرادة المورث بالوصية لهما بشيء مما سيترك ، أوجب وألزم . . إذ يرى أنهم - وهم ذوو رحمة - محرومون مما ترك للورثة من أقاربه ! فالوصية - على هذا التقدير - ليست إلا استثناء من حكم عام هو الميراث ، وبهذا الاستثناء تعالج الثغرات التي تظهر في الحكم العام عند تطبيقه ، الأمر الذي لا يخلو منه حكم عام ! وفي قوله تعالى : « بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » حراسة مؤكدة على هذا الاستثناء من أن يجوز على الحكم العام أو يعطّله . . ! وبهذه الحراسة المؤكدة تكون الوصية دعامة قوية يقوم عليها الميراث ، وتكمل بها جوانب النقص الذي قد يكون فيه ، في أحوال وظروف خاصة ، يترك تقديرها للمورث ، ولما في قلبه من تقوى ، خاصة وهو على مشارف الطريق إلى اللّه . وقوله تعالى : « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » الضمير في « بدّله » يعود إلى قوله تعالى « خَيْراً » أي فمن بدّل في هذا الخير المسوق إلى الموصى إليهم من الموصى ، بأن زاد أو نقص فيما سمع من الموصى ، فإن إثم ذلك التحريف والتبديل واقع عليه . . فليحذر شاهد الوصية أن يشهد بغير ما سمع : « إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » قد سمع ما نطق به الموصى ، وعلمه وشهد عليه . . ومخالفة شاهد الوصية لما أوصى به الموصى ، هو مخالفة لما سمعه اللّه وعلمه ، وشهد به .